قد يواجه أصحاب المتاجر الإلكترونية مشكلة شائعة تتمثل في وجود زيارات عالية إلى المتجر، لكن زيارات للمتجر بدون مبيعات حقيقية، يحدث هذا عندما يدخل الزوار إلى الصفحات والمنتجات، لكنهم يغادرون قبل إتمام عملية الشراء، وهو ما يثير القلق حول أداء المتجر ومعدل التحويل وتأثير ذلك على الأرباح ونمو النشاط التجاري.
تحدث الزيارات للمتجر بدون مبيعات عندما لا يكون الزوار مستهدفين بشكل صحيح أو ليست لديهم نية الشراء، أو بسبب ضعف تجربة المستخدم، بطء المتجر على الموبايل، صدمة تكاليف الشحن الإضافية، أو تعقيد عملية الدفع ونقص عناصر الثقة في المتجر.يُعد معدل التحويل في التجارة الإلكترونية أحد أهم المؤشرات التي توضّح مدى قدرة المتجر على تحويل الزوار إلى عملاء فعليين، ويقيس هذا المعدل نسبة المستخدمين الذين يقومون بإجراء عملية شراء مقارنة بعدد الزوار الإجمالي، وكلما كان معدل التحويل منخفضًا، دلّ ذلك على وجود فجوة بين حركة الزيارات وسلوك الشراء داخل المتجر، مما يستدعي تحليل الأسباب ومعالجتها بشكل منهجي.
اطلع على: لماذا تفشل أغلب المتاجر الإلكترونية.
ما هو معدل التحويل الطبيعي في التجارة الإلكترونية؟
يعبّر معدل التحويل في المتاجر الإلكترونية عن نسبة الزوار الذين يقومون بإجراء عملية شراء فعلية مقارنة بعدد الزيارات الكلي للمتجر، ويُعد هذا المؤشر من أهم عوامل قياس أداء المتجر الرقمي، لأنه يوضّح مدى نجاح صفحات المنتجات وتجربة المستخدم في تحويل الزيارات إلى مبيعات حقيقية، وليس مجرد حركة مرور بدون عائد.
يتراوح معدل التحويل الطبيعي في التجارة الإلكترونية عادةً بين 2% و3% في المتوسط، وقد يرتفع في المتاجر المتخصصة ذات الجمهور المستهدف أو العلامات التجارية ذات الثقة العالية، بينما ينخفض في المتاجر الجديدة أو التي تعاني من مشكلات تسعير أو تجربة استخدام أو ضعف محتوى صفحات المنتج.
يُعتبر المتجر في وضع غير صحي عندما يحصل على زيارات مرتفعة لكن معدل التحويل أقل من 1% لفترة مستمرة، حيث تشير هذه النسبة إلى وجود فجوة بين نية الزائر وسلوك الشراء، مثل ضعف الاستهداف، أو بطء الموقع على الموبايل، أو صدمة تكاليف الشحن، أو تعقيد الدفع، وهي عوامل تتطلب تحليل البيانات ومعالجة نقاط القصور لتحسين الأداء وزيادة المبيعات.
زيارات للمتجر بدون مبيعات؟ (7 أسباب رئيسية)
1، استهداف جمهور غير شرائي
تظهر مشكلة الزيارات بدون مبيعات عندما تأتي الزيارات من كلمات مفتاحية معلوماتية أو من حملات إعلانية عامة لا تستهدف جمهور لديه نية الشراء، في هذه الحالة يزيد عدد الزيارات ولكن معدل التحويل يظل منخفضًا.
مثال للمبتدئين: إذا كان المتجر يبيع عبايات، واستهدفت كلمات مثل “أشكال عبايات جميلة” بدلاً من “شراء عباية سوداء”، سيأتي زوار فضوليون يبحثون عن صور فقط وليسوا مستعدين للشراء.
كيف تكتشف المشكلة من الكلمات المفتاحية / الإعلانات؟
افحص تقارير الكلمات المفتاحية في جوجل أناليتكس أو الحملات الإعلانية، وإذا كانت معظم الزيارات تأتي من كلمات عامة أو بحث تعليمي فهذا يعني أن الجمهور غير شرائي ويحتاج إلى إعادة توجيه لاستهداف نية الشراء.
مثال بسيط: إذا وجدت كلمات مثل “ما هي العباية؟” أو “أفكار لبس”، فهذا جمهور متصفح، بينما كلمات مثل “سعر عباية” أو “شراء عباية أونلاين” تمثل نية شراء أعلى.
2، تجربة مستخدم سيئة وبطء المتجر (خصوصًا الموبايل)
تجربة المستخدم السيئة وبطء تحميل الصفحات، خاصة على الهاتف، يؤديان إلى مغادرة الزائر قبل إكمال تصفح المنتجات أو إضافة المنتج إلى السلة، وهو سبب شائع لانخفاض معدل التحويل.
مثال للمبتدئين: إذا كان المتجر بطيئًا ويستغرق تحميل الصور عدة ثوانٍ، سيغادر المستخدم فورًا، خصوصًا على شبكات الموبايل.
3، ضعف صفحة المنتج (صور ضعيفة، وصف غير مقنع، عدم وجود قيمة)
عندما لا يجد الزائر معلومات كافية عن المنتج مثل الصور الواضحة، وصف الاستخدام، أو المميزات الفارقة، يشعر بعدم اليقين ولا يتخذ قرار الشراء رغم دخوله الصفحة.
مثال بسيط: صفحة منتج تحتوي صورة واحدة فقط بدون تفاصيل المقاس أو الخامة، سيضطر الزائر للمغادرة والبحث عن متجر آخر يوضح المعلومات بشكل أفضل.
4، صدمة الشحن والضرائب السبب رقم 1 لترك السلة
يفاجأ كثير من المستخدمين برسوم شحن أو ضرائب إضافية تظهر في خطوة الدفع، مما يتسبب في ترك السلة قبل إتمام الشراء، وهو أحد أكثر الأسباب انتشارًا في التجارة الإلكترونية.
مثال للمبتدئين: المستخدم يظن أن سعر المنتج 300 ريال، ثم يجد عند الدفع السعر 380 بسبب الشحن، فيغادر السلة فورًا.
5، تعقيد عملية الدفع
كلما زادت خطوات الدفع أو طُلب إنشاء حساب إجباري أو لم تتوفر طرق دفع مناسبة، تقل فرص إتمام الطلب ويزداد معدل التخلي عن السلة.
مثال بسيط: إذا احتاج المستخدم لملء 6 حقول في أكثر من صفحة، سيجد العملية مرهقة مقارنة بمتجر منافس يوفر دفعًا سريعًا.
6، غياب الثقة والتقييمات
عندما لا يجد الزائر تقييمات، أو صور مراجعات العملاء، أو سياسات واضحة للاستبدال والإرجاع، تقل الثقة في المتجر حتى لو كان السعر مناسبًا.
مثال للمبتدئين: متجران يعرضان نفس المنتج، الأول يحتوي آراء ومراجعات وصور عملاء، والثاني بدون أي تقييمات، المستخدم غالبًا سيختار المتجر الأول.
7، تسعير غير تنافسي
قد يدخل الزائر للمقارنة فقط، وإذا وجد سعر المنتج أعلى من المتاجر المنافسة أو لا توجد قيمة مضافة واضحة، سيغادر دون إتمام الشراء.
مثال بسيط: إذا كان نفس المنتج متاحًا في متجر آخر بسعر أقل مع شحن مجاني، فإن معظم الزوار يفضّلون الشراء من العرض الأكثر توفيرًا.
كيف تحول الزيارات إلى مبيعات؟
تحسين سرعة الموقع وتجربة الموبايل
تسريع المتجر وتحسين أدائه على الموبايل خطوة أساسية لرفع معدل التحويل، لأن معظم المستخدمين يتصفحون المتاجر عبر الهواتف، يُنصح بتقليل حجم الصور، واستخدام كاش، وتبسيط التصميم لتسريع التصفح وتقليل معدلات الخروج.
مثال للمبتدئين: متجر كان يستغرق 6 ثوانٍ للتحميل، وبعد ضغط الصور وتعديل القالب أصبح التحميل في ثانيتين فقط، فارتفعت مدة بقاء المستخدم داخل الصفحات وزادت فرص الشراء.
تحسين صفحات المنتج والقيمة المقترحة
ينبغي أن توضّح صفحة المنتج سبب اختيار هذا المنتج تحديدًا، عبر صور واضحة، وصف قصير ومقنع، إبراز الفوائد، وشرح الاستخدام، مع توضيح القيمة التي يحصل عليها العميل مقابل السعر.
مثال بسيط: إضافة صور متعددة للمنتج من زوايا مختلفة + وصف يوضح الخامة، المقاسات، وسيناريوهات الاستخدام، يجعل الزائر أكثر ثقة ويزيد احتمالية إضافة المنتج إلى السلة.
تبسيط الدفع وتوضيح الشحن
كلما كانت عملية الدفع أقصر وأكثر وضوحًا، زادت احتمالات إتمام الطلب، يفضّل تقليل الحقول المطلوبة، توفير خيار الدفع كضيف، وذكر رسوم الشحن بشكل واضح قبل الوصول لصفحة الدفع لتجنب صدمة السعر النهائي.
مثال للمبتدئين: متجر كان يطلب تسجيل حساب إلزامي، وبعد إضافة خيار “الدفع كضيف” انخفض معدل التخلي عن السلة وازدادت الطلبات المكتملة.
استخدام إعادة الاستهداف للزوار المغادرين
إعادة الاستهداف تساعد في تحويل الزوار الذين تصفحوا المنتج ولم يشتروا، عبر إعلانات مخصصة أو رسائل تذكير تظهر لهم لاحقًا، مما يذكّرهم بالمنتج ويزيد احتمالات العودة للشراء.
مثال بسيط: زائر شاهد منتجًا ولم يكمل الشراء، ثم ظهرت له إعلان يحتوي صورة المنتج نفسه مع عرض خصم بسيط، فعاد إلى المتجر وأكمل الطلب.
تحليل السلوك عبر Analytics
الاعتماد على البيانات يسهّل فهم أسباب مغادرة الزوار واتخاذ قرارات دقيقة، يمكن تتبع الصفحات التي يغادر منها المستخدمون، تحديد نقاط التوقف في مسار الشراء، ومراقبة كيفية تفاعل الزوار مع عناصر الصفحة.
مثال للمبتدئين: عند تحليل الجلسات ظهر أن معظم المستخدمين يغادرون من صفحة الدفع، وبعد تبسيط الخطوات وإزالة بعض الحقول تحسن معدل التحويل بشكل واضح.
أسئلة شائعة حول ضعف التحويل في المتاجر الإلكترونية
كيف أعرف سبب مغادرة الزوار؟
يمكن معرفة سبب مغادرة الزوار من خلال تحليل جلسات المستخدم في Google Analytics ومراقبة صفحات الخروج ونقاط التوقف داخل مسار الشراء.
هل الإعلانات هي السبب دائمًا في ضعف المبيعات؟
ليس بالضرورة، فقد تكون المشكلة في استهداف جمهور غير شرائي داخل الحملات، أو في صفحات المنتج، أو تجربة الدفع، أو صدمة الشحن، الإعلانات تجلب الزيارات، لكن قرار الشراء يعتمد على تجربة المتجر ككل.
هل زيادة الزيارات تعني زيادة المبيعات؟
زيادة الزيارات لا تعني بالضرورة زيادة المبيعات، لأن المعيار الأهم هو جودة الزيارات ونية الشراء، قد يمتلك المتجر زيارات مرتفعة مع معدل تحويل منخفض إذا كان الجمهور فضوليًا أو غير مستهدف بشكل صحيح.
في النهاية، فإن وجود زيارات للمتجر بدون مبيعات لا يعني أن المتجر يفشل، بل يشير غالبًا إلى وجود فجوة في إحدى مراحل رحلة الشراء، فالأسباب الأكثر شيوعًا تتراوح بين استهداف جمهور غير شرائي، وضعف تجربة المستخدم على الموبايل، وصفحات منتجات غير مقنعة، وصدمة تكاليف الشحن، وتعقيد عملية الدفع، إضافة إلى نقص الثقة أو عدم تنافسية السعر.
أفضل طريقة لمعالجة المشكلة هي الاعتماد على البيانات بدل التخمين، وذلك بتحليل سلوك الزوار داخل المتجر، ومتابعة الصفحات التي يغادرون منها، ومعرفة مواضع التوقف في مسار الشراء، ثم اختبار التحسينات بشكل تدريجي وقياس أثرها على معدل التحويل.
ابدأ بتحسين نقطة واحدة في كل مرة، وسواء كانت سرعة المتجر، أو تبسيط الدفع، أو تطوير صفحة المنتج، ومع مرور الوقت ستتحول زياراتك من حركة مرور عابرة إلى مبيعات حقيقية وعملاء دائمين.
